عدتُ إلى لفافة رحيلي
حننتُ إليها
وربما ذهبت لأطابق يومي بالأمس
ذهبت مسرعة
وكأني أجري إلى حضنٍ دافئ
كأني بيدين لفافتي امتدتا كي تحضنني
جثيتُ على ركبتي
مددت كفاي لها
فتحتها
تفقدتُ أدواتي
الصور
القلم
المحبرة
الذكريات
الألم
الأمل
الحزن
الفرح
جلست أنظر إليها
كنت أريدها أن تحملني إلى عالمها
أريد أن أتحدث عن عشقي لها
وحنيني لحبها
لا أريدها أن تسألني ما بالي
ولماذا عدتُ إليها
توسلتُ إليها فرأفت بحالي
لكن
وقعت عيني على صورة
تمعنتُ النظر إليها
رجفت يداي
اغرورقت عيناي
حينها
انخرس لساني
لم أستطع أن أتكلم
لم أجد ما أقوله
لكن
أحسست حينها كأن للصورة عينان
كأنها تنظر لي
ولسان حالها يقول :
ما أشبه الليلة بالبارحة .. أليس كذلك !
كأن صدى كلامها يتردد على مسمعي
وأنا أكتفي بأن أومئ برأسي وأقول : بلى
لأنها فهمت كل ما بخاطري
واستطاعت أن تختصر كل الكلام
وأن توجز كل العبارات
حينها
انسكبت دموعي من بين تشققات وجهي الذي أكل عليه الدهر وشرب
انسكبت وأحيت بطريقها كل جُرحٍ ميت
أنتظرت من يوقف انسكابها
فلا أجد سوى أطراف أكامام ثوبي
فأمد يدي لأمسحهما
وأعود إلى لفافتي
وأبدأ بتجميع ما تناثر منها
ثم أعاود ربطها
وأحملها بين ذراعي
ووجهي منكبٌ عليها
أحملها على كتفي
استعداداً لرحيلٍ آخر
ربما رحيلٌ من هذا العالم
ربما رحيلٌ مع أحبابٌ لنا رحلوا من هذه الدنيا
وربما رحيلٌ من الأحلام الوردية والآمال النرجسية إلى الواقع الصارم
والأقرب أنه رحيلٌ من عالم الكلام إلى عالم الصمت