قد يعرف البعض الصدأ على إنه التفاعل الكميائي بين الحديد والهواء المحيط به .
ولكـــــن بالرغم من إننــــا لم نُصنع من الحديد إلا أننــــــا قد نتعرض لهذا الصدأ فى وقت من الاوقات ..
وحتمـــــا لن يكون هذا الصدأ بسبب الهواء المحيط بنــــا فنحن لا نستطيع الحيـــاة بدون الهواء لأكثر من 5 دقائق ..
ولكن هذا الذى يُدعى بالصدأ الذى يصيبنــا نحن البشـــــر من نوع أخـــر .. نــــوع قد يكون أقســى من ذلك الصدأ المعروف ..
*فقد يصيب هذا الصدأ أنفسنــــا فتحال إلى أرواح خاوية لا حياة تدب فيها ولا نفس يدخل لهــــا وتصبح مجرد حاوية تحوى بداخلها بعض الاجهزة العضوية التى تعمل بشكـــل آلى لتؤدى مهمة محددة لا يُعرف لها نهاية ..
*وقــــــد يصيب هذا الصدأ دمــــــــوعنا فتحــال إلى مجرد سائل شفاف لا لون له ولا طعم ولا رائحة .. مجـــــرد دموع تسقط بلا هدف وبلا مبرر فلقد فقدت ما فيها من حياة وقد نصـــــاب بما هو أكثر من الصدأ فتحتبس تلك الدموع فى محجريها وتمتنع عن السقوط مجدداً .. وتتحول مع الأيــــــام إلى ثقل فظيع على صدورنـــا وكأنهــــا ذلك الهم الذى يجثم فوق صدورنــــا ويلف أنفســــــــنا بعبائتة السـوداء القاتمة السواد المليئة بالحـــــزن المصبوغــــــة بصبغة اللاأمـــــل ..
*وقـــد يصيب الصدأ مشـــــاعرنـــا فتتحول إلى مشاعر بلا روح ولا حياة وتصبح مشاعر مجردة من كل ما هو جميل ورائع قد تتحلى بها تلك المشاعر .. وتصبح مجرد مشاعر متكلفة لا تعبر فحواها عن أى شئ .. وتصبـــــــح وقد أضحت مجرد بعض التعاملات المملـــــة التى قد تكرهها أنت نفسك ما تبقى لك من العمر ..
*وقـــد تصاب كلمـــــــاتنا بهذا الصدأ فتتحول إلى كلمات مكررة وتصبح عاجزة عن أى تعبير وفى بعض الأحيـــــــان قد تموت تلك الكلمات على شفاهنــــا قبلما حتى أن نتفوه بهـــــا وننطقها .. وتصبح بمرور الوقت شيئـــــاً مكرراً لا يحمل أى معنى أو يحمل أقـــــل تعبير عن المقصود منهـــــا وفى بعض الأحيـــــــان قد تتعود على سماعها الأن فلا يحدث قولها أقــــــل تأثير وينتهى التأثير المرجو من قولها ..
وتــــــكون الكلمات بالفعــــــل صدأت عندما تمـــــــل أنت نفسك من قولها وتجد نفسك وقد عزفت عزوفـــــاً تاما عن البوح بهـــــا ..
*وقـد تصاب أقلامنــــا أيضا بهذا الصــــدأ فيعجز عن التعبير عمـــــا يريد ويغفل قول الحق أو يتنــــــــــاساه ويتحول إلى مجرد أداه تقوم بالعمل الكتـــــــابى بدون وعى وبدون أقــــــل إحساس بالمسؤلية الملقاه على عاتقه .. ويتحول من سيف لنصرة الحق وضحض البـــــــاطل .. إلى مجرد قلم مصنوع من البلاستك لا يعبر إلا عن تفاهات لا معنــــى لها .. فلا أقام حق ولا أضحض بـــــاطل ...
عـــــزيزى القــــــارئ إن أصابتك أحدى الأعــــراض السابق ذكرهــــــا فرجــــاء أن تحترس وأبتعـــــد عن الهواء قدر المستطاع حـــــتى لا تصــــدأ أكثر من هذا وحتى لا يلقــــى بـــــكـ النــــــاس فى أقرب صفيحة مهملات ...
فعنـــــــدمـــــا تصــــــدأ صديقى فلن يكـــــــون لك أى أهمية لأى شخص !!!!
حماني الله وحماكم من هذا الصدأ القاتل للنفس والروح الطاهر الجبله لطاعة الرحمن ..
منقووول