الخطوة المهمة
لا أعتقد أن هناك علاقة أقوى من العلاقة التي تنشأ بين الزوجين على مدى سنوات ارتباطهما معاً.. فهما يلتقيان بالزواج, فتعمر الحياة بينهما, ويعيشان العمر كله معاً في أغلب الأحوال.. لذا, تقوم هذه العلاقة على الكثير من الحب والمودة, وتتطلب الكثير أيضاً من التعقل والحكمة والصبر, والإصرار على مواصلة السير مهما كثرت العوائق أو كبرت.. ويأتي مردود كل ذلك في حصد الأجر أولاً ثم في إرساء دعائم الاستقرار والرضا والهناء..
وهذا لا يعني بالطبع أن يقوم طرف واحد في تلك العلاقة بالوفاء بكل تلك المتطلبات, بل لابد وأن يتعاون الطرفان جاهِدَين من أجل الاستمرارية الهانئة والشراكة الآمنة.. لذا أرى أن التغاضي عن الهفوات ونسيان ما يترتب عليها من مشكلات تنشأ بين حين وآخر بين أي زوجين أمر مهم, بل هو من أهم الأمور التي تساعد على الوصول إلى بر الأمان في كثير من الأوقات إن لم يكن معظمها.. لأن التقاء طرفين مختلفين قد لا يعرفان بعضهما مسبقاً ليعيشا معاً طوال الوقت, لابد وأن يترتب عليه حدوث بعض الاختلاف في وجهات النظر أو في التصرف في بعض الأمور, خاصة إذا كان هناك بعض التباين في شخصية كل منهما أو في أسلوب تعامله مع الأمور مما يتسبب في خلق النفور, أو التصادم الذي قد يكبر ويتطور مع مرور الوقت, خصوصاً حين يفتقد الطرفان أحدهما أو كلاهما إلى بُعد النظروالقدرة على حسن التصرف, مما يزيد الأمر سوءاً, وقد يعجل بإنهاء الحياة المشتركة ثم الوقوع في براثن الندم. لذا, أعتقد أنه من الضروري جداً وفي هذه العلاقة المقدسة بالذات إسقاط كل المشكلات وتوابعها من النفس مرة بعد أخرى.. إذ كلما احتفظ الزوجان بها في أعماق الذاكرة تراكمت آثارها مع مرور الوقت وتشعبت, الأمر الذي يجعل الواحد منهما قابلاً للانفجار في أية لحظة, إضافة إلى العجز عن الشعور بالود والتآلف استناداً إلى تلك العوائق, التي تفترش مساحة كبرى داخل النفس, وتعطل قدرتها على المعايشة والتفاعل. من أجل كل ذلك لابد وأن يقف الزوجان موقفاً موحداً في وجه أي زوبعة صغيرة أو كبيرة تعترض سبيل حياتهما, فكل الذي يحدث هو أمور طبيعية تواجه أي علاقة زوجية, كما أن من الضروري التنازل من كل طرف حسب طبيعة المشكلة وظروفها.. صحيح أن كل طرف ينظر في كثير من الأحوال إلى الطرف الآخر باعتباره المتسبب الأول في المشكلة, لكن هذا لا يمنع من أن يسعى الطرفان كل من موقعه إلى محاولة رأب الصدع بكل قوة وإصرار.. أنا لا أعني أن يتم التغاضي عن الخلافات أو محاولة نسيانها فقط, بل لابد من الحوار المتعقل, والتفاهم والسعي بجدية في مواجهة المشكلة حتى يتم القضاء على جذورها, أما إذا بقيت في العمق فهي لا تلبث أن تعود إلى السطح مرة أخرى بل وبشكل أشد قوة وشراسة.. على الجانب الآخر, نحن بحاجة إلى تكثيف الجهود في إعداد الدراسات العلمية اللازمة للتعرف على أسباب فشل العلاقات الزوجية وانتشار الطلاق في مجتمعنا, حيث أن هذه الأمور أهم من الأمور الأخرى التي تتبارى المكاتب وبعض الجمعيات الرجالية والأفراد في دعمها والدعوة إليها وهي حث الرجال على التعدد بحجة حل مشكلة العنوسة وما أدراك, إذ أن بقاء فتاة بدون زواج أفضل من معاناتها مع عدد من الأطفال تنجبهم بعد زواج فاشل, وتتحمل مشكلة الإنفاق عليهم ورعايتهم وحدها وما يتبع ذلك من معاناة وضياع لها ولهم. الزواج علاقة سامية لابد من توجيه أطرافها إلى المحافظة عليها وتقوية دعائمها, والمحاولة تبدأ من المتزوجين أنفسهم, المهم أن تصفو النية ويصدق العزم.. فمتى أرادوا الإصلاح.. (يوفق الله بينهما).. ما في ذلك شك.