الثقة بالنفس.. مفتاح العلاقة الزوجية الناجحة
تقدمه- د. هبه قطب ــ دكتوراه في الطب الجنسي
والاستشارات الزوجيه
الجنس ليس عيبا اخلاقيا والعلاقات الزوجيه في ««الغرف المغلقه»» ليست مخيفه, لكننا نجعلها كذلك باغلاق اعيننا عن الحقائق المهمه, والمحصله المزيد من المشاكل التي تصل الي الانهيار النفسي واغلاق البيوت, فلماذا لا نحطم جدار الخجل ونناقش متاعبنا الجنسيه باسلوب علمي صريح وجرئ, ارسل لنا مشاكلك الجنسيه والزوجيه, فربما نجد حلا معا
زوجي يحمل الهم, هذا باختصار التعريف بشخصيته.. إنه شاب ناجح, اجتهد أبواه في تعليمه هو وإخوته كأحسن ما يكون بالرغم من إمكاناتهم المادية غير العالية, ولكنهم اعتبروا أن هذا هو استثمار حياتهم, وأنه يجب أن يكون استثمارا بشريا بدلا من أن يكون عقاريا أو تجاريا, وهو أخ لشقيقين آخرين, وقد شمل هذا الأسلوب في التربية تحميل الأولاد المسئولية أكثر من اللازم, وكيفية العرفان بجميل أبويهم عليهم بتذكيرهم بما سلف طوال الوقت, فضلا عن حثهم الشديد لهم جميعا وباستمرار علي ألا يخيبوا آمال أبويهم فيهم وأن يكونوا دائمي الطموح, والترقي في العمل والعلم والمال والمكانة الاجتماعية طول الوقت, كي لا يذهب تعب السنين هباء منثورا علي حد تعبيرهم. وقد أثمرت هذه الطريقة في التربية رجالا مشرفين بارين بأبويهم, حنونين علي أسرهم الصغيرة, الوجه الآخر لهذه الشخصية التي حملت هذه المسئولية الكبيرة منذ الصغر فهي شخصية أخري قلقة باستمرار, شاعرة دائما بالتقصير لائمة لنفسها علي طول الخط قائلة إنه كان هناك علي وجه التأكيد تصرف أحسن مما فعل, مهما كان الموقف ومهما كان هذا التصرف, فماذا أفرزت هذه التركيبة الشخصية يا سيدتي؟!
أفرزت زوجا محبا حنونا, ولكن أيضا فاقدا للرغبة الجنسية منذ اليوم الأول للزواج, أي والله منذ اليوم الأول للزواج, فمنذ اللحظة الأولي لخلوتنا بدأ يسألني ويلح في السؤال إذا كنت أحبه بالفعل, وهل أهلي يحبونه فعلا؟ وهل كانت هناك أية نقيصة في حفل زفافنا؟ وهل أكل الناس وشبعوا؟ وهل كان الأكل كافيا؟ وحين رددت عليه بالإيجاب ودعوته إلي أن يدع كل هذه الأفكار عن رأسه ويتفرغ لفرحته بزفافه, استجاب بعد وقت طويل شعر فيه بأنني بدأت أحس بالضيق, ولكنني في أكثر لحظاتنا معا حميمية, كنت أشعرب أن رأسه وفكره في مكان آخر, وأنا متأكدة أنه يلوم نفسه علي شيء ما كان يجب أن يفعله بطريقة مغايرة, ونتج عن ذلك أنه كان يقوم بالعلاقة الحميمة معي حتي في أيام شهر العسل بمعدل حوالي مرة كل أسبوع أو10 أيام, وأحيانا ما كان يفشل فيها ولا يستطيع إتمامها بسبب فقده للانتصاب, وحين كنت أسأله عن السبب يتحجج بأنه يفكر في كذا ومشغول بكذا, أما الآن, فقد بدأت عجلة الحياة تدور بنا وأنجبنا طفلا فحمل الهم أكثر بسبب مصاريف الطفل وكيف نوفر له حياة كريمة, وأي مدرسة سوف نلحقه بها بالرغم من أن عمره لم يتعد شهرين. وقد مضي علي زواجنا الآن أربع سنوات وأصبحت لقاءاتنا الزوجية بعيدة جدا عن بعضها البعض, فهي تحدث مرة كل شهرين, أو أكثر, وأنا التي أدعو لها دائما, وهو مجرد مستجيب, وليس مستمتعا, وباله دائما مشغول.. أما أنا فقد بدأت أشعر بالضيق بل بالاختناق من هذا الحال وهذا القلق والانشغال الذي لا ينتهي, وهو الآن يرفض إنجاب طفل آخر لكي لا يزداد قلقه في هذه الدنيا, بالرغم من أنني حملت في طفله الأول بعد3 سنوات من الزواج بسبب عدم الانتظام في العلاقة وأنا إنسانة, ولي احتياجات جسدية هو لا ينظر لها بعين الاعتبار.. فماذا أفعل؟
يا سيدتي, كل ما قصصته عن زوجك ينم عن شيئين أساسيين في شخصيته, وهما: قلة الثقة بالنفس, وقلة اليقين بالله سبحانه وتعالي, فكل الصفات التي تربي عليها هو وإخوته ليست صفات سيئة, علي العكس إنها صفات حميدة, وجميلة, ولكن يبدو أن أبويه لم يضعواها في الإطار الصحيح, وبالغا فيها حتي تمثلت كالأشباح في ذهن أولادهما أو المارد الذي سيغلبك إن لم تغلبه, وكان أحري بهما أن يربيا أولادهما علي صفات أخري جنبا إلي جنب مع تلك, وهي الرضا واليقين بالله, وإذا فهم الإنسان هاتين الصفتين فهما صحيحا سوف يعلم جيدا جدا أنهما لا يتعارضان أبدا مع الطموح أو الرغبة في المال الأكثر والجاه الأعلي والمكانة الأهم, ولكن مع ترك هامش لإرادة الله سبحانه وتعالي في إتمام هذه المهام أوعدم إتمامها, وأيضا مع توفر الثقة بالنفس التي تتوفر بالأخذ بالأسباب قبل إتيان أي مهمة, فإن تمت نحمد الله علي نعمائه, وإن لم تتم نحمد الله أيضا لأنه بالقطع هناك حكمة عليا من الله لعدم إتمامها, ولكن لا نبالغ في لوم أنفسنا, فنخسر أوقاتنا وتقييمنا لأحكامنا ونصاب بالتردد الذي لا يؤتي أي ثمار مفيدة في أي مجال.. وهذا ما تعانين منه أنت الآن, فهو الآن بالفعل مقصر في أهم وظيفة يجب عليه أداؤها, وهي تحصين زوجته وإجابة احتياجها الجسدي, التي لا تملك له مصرفا آخر غير علاقتها مع زوجها كزوجة صالحة سوية الأخلاق, وكما أنادي أن تبادر الزوجة أحيانا زوجها بطلب العلاقة الحميمة إليه أجد نفسي هنا أعكس الآية وأطلب إلي الزوج أن تسير علاقته بزوجته بالشكل البديهي وهو دعوته لزوجته لأداء العلاقة الجنسية بمعدل طبيعي ـ ولو مرة أسبوعيا ـ وهو المعدل الأقل المقبول في العلاقة الجنسية بين الرجل وزوجته, وألا يقوم بهذه العلاقة الحميمة, الجميلة كمهمة مؤداة ولكن كوقت حلال للإمتاع والاستمتاع, وللاهتمام بتحقيق احتياجات الطرفين الغريزية والجسدية, والعاطفية أيضا, وقد ورد أمر صريح للرجال في سورة البقرة بأداء العلاقة الجنسية في قوله تعالي: نساؤكم حرث لكم.. فأتوا حرثكم أني شئتم.. أي أن الله لم يخير الرجال في كونهم يتمون العلاقة أم لا, ولكن ترك لهم الحرية في اختيار المكان والكيفية المناسبين لأداء العلاقة, وعلي ذلك يا سيدي فإني أشفق عليك من غضب الله بسبب التقصير في أداء إحدي أهم المهام الإنسانية وأقدسها وأحبها إلي الله, ونصيحة أخيرة أقولها لك من منطلق تخصصي, وهي أن تجربا الانتظام في هذه العلاقة وسيكون لهذا الانتظام أبعد الأثر بإذن الله في إزالة ما تعانين منه من قلق, وستتحسن حالتك المزاجية وتجعلك أكثر قدرة علي التركيز والإنتاج, فسبحان الله العظيم الذي يسبغ علينا من نعمه ويرزقنا حلالا طيبا فيه كل الفائدة لنا, ونرفضه نحن بنظراتنا القاصرة وتفكيرنا المحدود*