جنبوا أطفالكم عقدة الانفصال الخاطئ عن الأم
الرياض ـ ألماز برهان: الكثيرات من الأمهات يشعرن بالذنب في أول يوم من ذهاب أطفالهن المدرسة، وهذا الشعور طبيعي فلا تعلني حالة الطوارئ وتبدي توترك فعملية انتقال طفلك للمدرسة عمليه تحتاج إلى الكثير من الصبر والحكمة، وعلى الوالدين مراعاة شعور طفلهم عند التحاقه بالمدرسة في السنوات الأولى من عمره وتهيئته مسبقا ً من خلال إعلامه بما سيحظى به من وفير المعلومات وأنه سيتعلم القراءة والكتابة بالإضافة إلى أنه سيحظى بالاهتمام من معلميه وسيكون صداقات مع عدد كبير من الأطفال.
وعلى الأم التي هي بطبيعتها الأكثر قربا ً لطفلها من والده أن تركز على ضرورة مكافأته بشرائها ما يحب، ولا تنسى (الحقيبة ذات الألوان والرسومات الرائعة، الدفاتر،الأقلام والألوان) لتحفيزه على تقبل البيئة الجديدة وغرس حب المدرسة فيه بعيداً عن سياسات التخويف والترهيب التي يتعاطى بها الوالدان مع طفلهم عند عقابه بقولهم " إن لم تفعل كذا سوف نلحقك بالمدرسة".
بل عليهم أن يؤدوا دور الوسيط بينه وبين المدرسة بالتواصل مع المدرسة وتقريبه من المجتمع الذي حوله، فمن الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الكثير من الأمهات إلحاق طفلهم بالروضة على سبيل المثال باعتبار أنها أولى مراحل التعليم دفعه واحده بمعنى أنه يجب أن يتم ذلك بشكل تدريجي حتى لا يتعرض الطفل لأزمة نفسيه جراء تعلقه بأمه بصوره قوية، لذا أكد الدكتور وليد الزهراني أخصائي علم نفس إكلينيكي على ضرورة البدء بممارسة أساليب الترغيب والتحبيب قبل 6 أشهر من دخول الطفل الروضة، ومحاولة توسيع دائرة بيئته من خارج الأهل والمقربين منه.
فقد أثبتت الدراسات أن حوالي 80 % من حالات الأطفال الذين يترددون العيادات النفسية من المصابين بخوف داخلي جراء عقدة الانفصال الخاطئ عن الأم خاصة؛ ومن أهم الأعراض النفسية التي قد تبدو عليهم: القلق والتوتر، العصبية والعناد، نقص الثقة بالنفس، الأحلام والكوابيس، الانطواء والوحدة، الرهاب من المدرسة والمجتمع، صعوبات في تعلم المهارات الأكاديمية.
بالمقابل هناك أعراض عضويه نتيجة المشكلات النفسية تختفي مع اختفاء العرض النفسي كارتفاع درجة الحرارة، زيادة ضربات القلب، التبول اللاإرادي والقيء. ومن واجب كل أم النهوض بطفلها والنظر للواقع بإيجابيه أكثر فعليها إعلامه أنه سينتقل إلى بيئة جديدة ستهتم وتعتني به والعمل على تكوين رباطة قويه بينه وبين المشرفة الحاضنة المسؤولة عنه، ولتحذر كذلك من إلزامه القيام ببعض القوانين الصارمة كالنوم مبكراً أو الجلوس في كرسيه دون حراك حتى يتم واجبه... وغيرها من الممارسات التي تحد من انطلاقته وتقيد حركته دون مراعاة لشعوره فتصبح له معزز سلبي وسبب في توليد ضغوط داخليه بدل العمل على إزالة الحاجز بينه والمدرسة.
وقد ذكرت نوره العمران اختصاصية علم تربية الأطفال: أن على الأم مراعاة بعض الحاجات لإلحاق طفلها بالروضة أهمها الشكل البنائي للمدرسة فقد أثبتت دراسات نفسيه عديدة أن الشكل البنائي له علاقة بتقبل الأطفال العام الذهاب إليها، كذلك أيضا لابد أن تتأكد من قدرته القيام ببعض المتطلبات الأساسية حتى لا يحتاج إلى مساعدة الآخرين كقدرته التعبير عن نفسه وحاجاته، دخول الحمام، الشرب، المرض، التشكي من المضايقات الخارجية والأهم من ذلك مدى تقبله النفسي للبعد عن الأم بشكل جزئي ومكافأته على ذلك.