ـ المرأة عند اليونان:
اليونان من أرقى الأمم القديمة حضارة، وأزهرها وأكثرها تمدناً في التاريخ في عصرهم البدائي كانت المرأة في غاية من الانحطاط وسوء الحال، من حيث الأخلاق والحقوق القانونية والسلوك الاجتماعي جميعاً فلم تكن لها في مجتمعهم منزلة ـ أو مقام كريم، وكانت الأساطير (Mythology) اليونانية قد اتخذت امرأة خيالية تسمى (باندورا) (Pinndora) ينبوع جميع آلام الإنسان ومصائبه. لقد كان تأثير الأسطورة اليونانية عن (باندورا) في عقولهم وأذهانهم، فلم تكن المرأة عندهم إلا خلقاً من الدرك الأسفل، في غاية المهانة والذل، في كل جانب من جوانب الحياة الاجتماعية وأما منازل العز والكرامة في المجتمع، فكانت كلها مختصة بالرجل.
فالمرأة الأثينية تقضي معظم وقتها في المنزل، تغزل وتنسج، وتخيط ثيابها وثياب زوجها، ونجد أنها ضئيلة الحظ من الثقافة، وأن بنات أثينا يلزمن البيت في حين يذهب أبناؤها يومياً إلى المدرسة، حيث يتعلمون القراءة والكتابة والحساب، ويحفظون شعر هوميروس ويعزفون على القيثارة ويقومون بالتمارين الرياضية، ولم تكن المرأة اللاتينية، تجلس إلى المائدة، إذا كان عندهم ضيوف غرباء لأنها بمنزلة العبيد والخدم.
ـ المرأة عند الرومان:
الذين تسنموا ذروة المجد والرقي في العالم لمدة طويلة من الزمن هم الرومان وفي هذه الأمة أيضاً نرى أن القوانين والأنظمة، كانت تميل إلى الظلم والحرمان والاضطهاد تجاه المرأة.
فالرجل رب الأسرة في مجتمعهم، له حقوق الملك كاملة، على أهله وأولاده والقانون الروماني كان قد أعطى الرجل حق التصرف بزوجته على هواه، حتى بلغ من تعسف الرجل وتسلطه في هذا الشأن، إنه يجوز له حتى قتل زوجته في بعض الأحيان.
ولما تقدم الرومان، خطوات في سبيل الحضارة، وأخذوا يرتقون سلم المدنية، خفت القسوة في تلك السلطة، من قتل وتعذيب وأخذت تميل الكفة إلى الاعتدال شيئاً فشيئاً.
لكن بقي نظام الأسرة القديم، ثابت على حاله، بل قيدوا النساء بقيود مثقلة، مما زادهن ذلة ومهانة.
كان الرومان يتسابقون في ميدان التقدم والرقي، ولكن احتقارهم لنسائهم يعاملوهن معاملة الخدم والإماء، وينظرون إليهن نظرة الازدراء مما جعل المرأة تنجرف في تيار الاستهتار، عندما رأت نفسها، في مثل هذا الانحطاط والانهيار، ولأنها لا تصلح إلا لإرضاء الرجل، وتلبية رغباته، عندها تفجر بركان من الفحشاء والفجور.
وعن المودودي (ولما تراخت عرى الأخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الروماني إلى هذا الحد، اندفع تيار من العرى والفواحش، وجموح الشهوات، فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت، وزُينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلى الفجور، والدعارة والفحشاء.
ومن جراء هذا كله، راجت مهنة المومسات والداعرات. إلى أن يقول: ونالت مسرحية فلورا (Flora) حظوة عظيمة، لدى الروم، لكونها تحتوي على سباق النساء العاريات.
وكذلك انتشر استحمام النساء والرجال في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد. أما سرد المقالات الخليعة، والقصص الماجنة العارية، فكان شغلاً مرضياً مقبولاً، لا يتحرج منه أحد، بل الأدب الذي كان يتلقاه الناس بالقبول والرضى، هو الذي يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف، وهو الذي تبين فيه أحوال الحب، والعناق والتقبيل سافرة غير مقنعة، بحجب من المجاز والكنايات. انتهى.
أقول: وفي القلب حسرة ... لقد أصبحنا في زماننا هذا، وفساد الأخلاق آخذ بناصية جميع المسالك الحياتية تقريباً، وفي معظم البلاد العربية والإسلامية وإذا استنكر مستنكر على أمواج الفوضى العارمة، وتيار الفساد الطاغي على النفوس ـ أو آمر بالمعروف، أو نهى عن المنكر ناه وجد نفسه، بلا ناصر ولا معين، بل اتهم بالرجعية والتخلف وكما قيل:
وإذا تراءى مصلح يلفى بلا أعوان
ساد الفساد وساد أهل الجور في البلدان
والدين أصبح شاكياً متداعي الأركان
لم يبق بين بنيه غير الحقد والشنآن
ـ المرأة في بلاد الهند:
بلاد الهند ذات حضارة عريقة راسخة، تتميز بطابع العلم والتمدن، والثقافة، منذ أقدم العصور. ولكننا إذا أمعنا النظر نرى أهل بلاد الهند كبقية الأمم والشعوب، التي كانت في الزمن الغابر تعامل المرأة عندهم، بمنتهى القساوة، وينظر إليها نظرة الاحتقار.
تتخذ المرأة مملوكة، وينزل الرجل منها منزلة المالك ـ أو المعبود، هي محتوم عليها، أن تظل مملوكة لأبيها بكراً، ولبعلها زوجة، ولأولادها أيما.
ثم بعد هذا الهوان، والذل، يقدمونها ضحية على نيران زوجها المتوفي ـ أي إذا مات عنها زوجها، يحرقونها معه بالنار وهي حية.
لقد كان الهندوك يحرقون موتاهم ويحرقون زوجة الميت معه وهي حية. كانوا يلبسونها أفخر ثيابها وحليتها، ويأتون بها وكأنها عروس في ليلة الزفاف، ثم يلقونها فوق الجثة المحترقة لتأكلها النيران وبقيت هذه العادة البشعة، يتوارثها الأبناء عنا لآباء حتى جاء الإسلام، بنور تعاليمه، واستنقذ المرأة من المصير الأسود، فأبطل هذه العادة البشعة وحرم العمل بها وعاقب عليها.
وكان الهنود يحرمون المرأة من جميع الحقوق الملكية، ومن الإرث أيضاً وعليها أن ترضى بقوانين الزواج، المتبعة عندهم، فهم يسلمونها إلى أي رجل من الرجال، بغير رضاها أو استشارتها، وهي ملزمة أن تخضع له، فهو المالك ولا يجوز لها أن تتخلص من حيازته إلى آخر أنفاس حياتها.
وكان الشعب الهندي، يعتقد، أن المرأة هي مادة الإثم وعنوان الانحطاط الخلقي، والروحي، ولا يسلم لها حتى بوجود الشخصية المستقلة كإنسان كامل.