
رأيتك في طابور تخفين يديك
خلف تلك السيدة الشقراء ..
ورأيت أيضا ً أن يديها ناعمتان وبيضاوان وخاليتان
من الهم .
ولكنني أقول لك يا أمي إنه ليس بعار
أن يكون للمرء يد عاملة مثل يدك,
ولو أنها عاشت حياتك
لكانت يداها مثل يديك .
ولكن يديها لم تسحب أبدا ً أخشاباً ,
أو تعمل في أرض الله الطيبة ,
وهي لم تشعر أبدا ً بالبرد القارس ,
ولم تشق طريقا ً في الثلج للماشية المنتظرة ,
ولم تطبب يوما ً مريضا ً ,
أو تحمل فرشاة لتنظيف عرقوب الحصان ,
ولم تسحب عجلا ً تسمر في مكانه ,
ولم تنقل ماءً إلى حظيرة الماشية ,
ولم ترتق ثوبا ً ,
ولم ترتد ِ قفازا ً قديما ً حتى بلى واحتاج لرتق .
ولم تحنُ على طفل ٍ أبدا ً ,
أو تمسح فوق رأسه وقد أصابته الحمى
وقد مرت بلطف ٍ شديد
طوال الليل بجوار سريره .
ولم تنظف أرضية مطبخ ,
أو تغسل أطباقا ً كل يوم ,
ولم ترشد أبدا ً بهذه اليد
طفلا ً قد ضل الطريق .
وهي لم تصنع أبدا ً هدية
تشكلها بيد ٍ حنون .
ولم تقطع تفاحا ً أبدا ً
أو خضروات كانت قد علبتها .
ولم تـُصب أبدا ً ببثور
أو ندبة ظاهرة الأثر,
لأنني أعرف كل مافعلوه للآخرين
وماقدموه من فضل !
وكما ترين أمي العزيزة -
فيداك ِ هما يدا الحب ,
ولاشك أن الله يلحظهما
عندما ينظر إليك من السماء .
تومي جوكاستيل