الميتافيزيقيّة الكبرى
[align=center]
فالتّخيّل أو المعرفة بالصّورة تأتي من الذّهن؛ إنّه الذّهن، وقد أُوقِعَ على الانطباع الحاصل في الدّماغ، الّذي يعطي
وعيا بالصّورة. وهذه الصّورة كذلك هي ليست موضوعة قدّام الوعي بنحو الموضوع الجديد للمعرفة،
على رغم مالها
من صفة كونها واقعة جسدانيّة: فذلك كان سيدفع إلى ما لانهانية إمكانيّة علاقة الوعي بموضوعاته.
وإنّما هي تملك
هذه الخاصّة الغريبة بكونها قادرة على استحثاث أفعال الرّوح
؛ فالحركات الدّماغيّة إذ تكون قد سبّبتها مواضيع
خارجيّة، على ماهي ليست تشتمل على شبيهاتها، فهي تُوقِظُ في النّفس أفكارا؛
والأفكار لا تأتي من الحركات، بل
فطريّة في الإنسان. فهي بمناسبة الحركات هي تظهر في الوعي. والحركات هي بمثابة
العلامات الّتي تُحْدِثُ في النّفس
بعض المشاعر؛
فكرة العلامة هذه الّتي يُشْبِهُ أنّه كان قد خلع عليها معنى الرّابطة
الاعتباطيّة، وهو، لاسيّما، لم يشرح كيف يحصل الوعي بهذه العلامة؛ بل هو كأنّه كان يقبل
بنوع من الفعل المُتَعَدِّي بين
الجسد والنّفس كان قد أدّاه لأن يُدْخِلَ في النّفس ضربا من المادّية وفي الصّورة المادّيّة ضربا
من الرّوحانيّة. ولسنا نفهم لا
كيف الذّهن ينطبق على تلك الواقعة الجسدانيّة المخصوصة أخصّ الاختصاص الّتي هي الصّورة،
ولا بالعكس، كيف يمكن
أن يدخل التّخيّل والجسد في الفكر، إذا كان نفس الجسد، إنّما يُدْرِكُهُ الذّهن الخالص.
أمّا الفرق الوحيد بين الصّورة والفكرة، فهو إذًا أنّ التّعبير عن الموضوع في الحال الأوّل يكون ذا لَبْسٍ،
وفي الحال
الآخر فيكون بيّنا؛ ويتأتّى اللَّبْسُ من أنّ كلّ حركة فهي تشتمل على لا متناه حركات العالم،
والدّماغ يتلقّى لامتناهيا من
التّغييرات الّتي لا يمكن أن تناسبها إلاّ فكرة ذات لَبس هي تنطوي على لامتناه من الأفكار البيّنة الّتي
تتناسب مع جزء
جزء. فالأفكار البيّنة إذًا هي محتواة في الفكرة ذات اللّبس؛ إنّها لا واعية، إنّها مدركة
من غير أن تكون مُتَبَيَّنَةً؛ وليس
يُتَبَيَّنُ إلاّ جملتها الكلّيّة الّتي تبدو لنا بسيطة لجهلنا بمركّباتها.
إذن، فهناك بين الصّورة والفكرة فرق يشبه أن يكون مجرّد فرق رياضيّ:
فالصّورة لها ثخانة اللاّمتناهي، والفكرة لها
وضوح الكمّ المتناهي والمُحلَّلِ. وكلاهما مُعَبِّرَانِ.
تحيـــــــــاتي
الباسل[/align]