الحب لم يكن ملك الإنسان وحده ...إنه حق مشاع تتعامل من خلاله كل الكائنات الحية ..بقدر متساوٍ لا فضل فيه لإنسان على حيوان .
ولقد تعمق هذا المفهوم لدى أمام مشهد لشاة ...ربضت تحت ظل شجرة ...ومدت قدميها ليتوسدها حملها الصغير ...مستسلماً لسباته ...
رأيتها وهي تلوي برأسها لتحف به رأسه في ملامسه حانية..
إنها الأم التي لا تكاد تتسع الدنيا على رحابتها لدفق حبها ..وخفق قلبها .
وتذكرت وقد تسمرت عيناي على المشهد المؤثر ...والمثير ذلك الخبر الذي قرأته بعد لحظات في إحدى الصحف العربية ....
الخبر يقول :
ـ مزارع يقتل زوجته وطفلتيه ..ويشعل النار في منزلة ...ثم ينتحر .
لن أتناول الأسباب والدوافع التي ساقت إلى الجريمة ..فهي أسباب وعوامل مرفوضة أياً كانت مبرراتها ..وإذا كان مجرد خلاف بينه وبين زوجته أراد أن يضع له حداً ...فإن الحد الذي اختاره لها ..ولطفلتيه البريئتين ولنفسه ...يتعدى كل ما هو مسموح به ديناً ..وإنسانية ...وتعاملاً..
وبين ما شاهدته ..وبين ما قرأته أدركت أن في الحيوان ما هو أسمى وأرقى من الإنسان ...وأكثر فيضاً بالعطاء ....وأكثر نبضاً بالمشاعر .
صورتان لمشهدين :
* حيوان بنى من حبه عقلاً...وعقالاً لتصرفاته .
* وإنسان يملك العقل ..أفلت عقله من عقاله ..لأن الحب لديه شي مفقود ...مفقود .
وهكذا بالحب وحده يحيا الحيوان ...وبدونه ينفق الإنسان ..ويصرع الإنسان ...وحياة بلا حب ...حياة بلا عقل ..أي حياة بلا حياة .