ماذا لو ربح الإنسان كل شيء وخسر نفسه ؟!
لا شيء ..إلا بضعة أصفار على اليسار في خانة الحساب لا حسبة فيها ..لأنها لا تقبل الصرف أمام أي مصرف .
إن فينا من يرون الحياة مجرد اندفاعه شرهة مجنونة لا تتوقف ...ولا تلتقط فيها الأنفاس ..وأنها حركة تعبر حدود المعقول في توازنها ..وفي وزنها للأشياء .
واقع الكثير منا ممن وهبوا ساعات نهارهم وجل ليلهم في سباق لا ينتهي وراء بريق المادة ..فغنموا منها ..وغنموا ...إلا أنهم أبدا ما نعموا بالغنم ..وإنما إفلاسهم مريعاً في حجم جهدهم ..وإجهادهم ..ولم َ؟!
لقد أفلت من أيدهم عقال التوازن ..فجاءت كفة إجهادهم مليئة باللهث والمعاناة ...بينما جاءت كفة حياتهم ..وصلت بأسرهم مليئة بالإهمال واللامبالاة .
والغريب أنهم بما يربحون يستشعرون حجم ما يخسرون ..ومع ذلك يظل هاتف التكاثر يدفعهم حتى زيارة المقابر ..دون رغبة في تعويض خسارتهم في أنفسهم وفي أسرهم ..وفي استقرارهم .
الحياة الدنيا واحدة ...لا نسخة أخرى لها لكي نعوض ما فات ..وأكثر الناس حرماناً وخسراناً أولئك الذين تعميهم جيوبهم عن واجباتهم ..حتى لو ربحوا كل شيء ألا وهي الحياة بمفهومها الواسع ((ونفسه )) بمفهومها المحدد .